النويري

58

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجدها تفلة فقال لها : أين الطَّيب ؟ فقالت : خبّأته ، فقال لها : لا مخبأ لعطر بعد عروس : يضرب مثلا لمن لا يدّخر عنه نفيس . وقولهم : « لا يلدغ « 1 » المؤمن من حجر مرّتين » : يضرب لمن أصيب ونكب مرّة بعد أخرى ، يقال هذا من أمثال النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم قاله لأبى عزّة الشاعر وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قد أسره يوم بدر فمنّ عليه وأطلقه ثم أتاه يوم أحد فأسره ، فقال : منّ علىّ ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين » أي لو كنت مؤمنا لم تعد لقتالنا . وقولهم : « لا أطلب أثرا بعد عين » أوّل من قاله مالك بن عمرو العامري « 2 » ، وكان من حديثه أن بعض ملوك غسّان كان يطلب في بنى عامر ذحلا فأخذ منهم مالكا وسماك ابني عمرو العامرىّ فاحتبسهما زمانا ثم دعا بهما ، فقال لهما : إني قاتل أحدكم فأيكما أقتل ؟ فجعل كلّ واحد منهما يقول : اقتلنى مكان أخي ، فقتل سماكا وخلَّى سبيل مالك ، فقال سماك حين ظنّ أنه مقتول فأقسم لو قتلوا مالكا ، لكنت لهم حيّة راصده برأس سبيل على مرقب ويوما على طرق وارده فأمّ سماك فلا تجزعي فللموت ما تلد الوالدة وانصرف مالك إلى قومه فأقام فيهم زمانا ثم إنّ ركبا مرّوا وواحد منهم يتغنّى بقول سماك فأقسم لو قتلوا مالكا فسمعته أمّ سماك ، فقالت : يا مالك ، قبح اللَّه الحياة بعد سماك ، اخرج في الطلب فخرج فلقى قاتل أخيه يسير في ناس من قومه فقال :

--> « 1 » كذا في الأصل وفي مجمع الأمثال وفرائد اللآل : « لا يلسع » . « 2 » هكذا في الأصل وفي مجمع الأمثال : « العاملىّ » باللام وفي فرائد اللآل : « الباهلىّ » .